الملا فتح الله الكاشاني

63

زبدة التفاسير

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ( 11 ) وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّه أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِه قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) * ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) * عقاب ربّكم بلزوم طاعته واجتناب معاصيه . وفيه دلالة على أنّ الإيمان يبقى مع المعصية . ثمّ قال في مكافأة اتّقائهم : * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ) * مثوبة جميلة غير مكتنهة بالوصف في الآخرة . وهي الخلود في الجنّة . وقد علَّق السدّي الظرف ب‍ « حسنة » . ومعناه : لهم في هذه الدنيا ثناء حسن ، وذكر جميل ، وصحّة وسلامة وعافية . * ( وَأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ ) * فمن تعسّر عليه التوفّر على الإحسان في وطنه ، فليهاجر إلى حيث يتمكّن منه . يعني : لا عذر للمفرّطين في الإحسان البتّة ، حتّى إن اعتلوا بأوطانهم وبلادهم ، وأنّهم لا يتمكّنون فيها من التوفّر على الإحسان وصرف الهمم إليه ، فعليهم التحوّل إلى بلاد أخر ، والاقتداء بالأنبياء الصالحين في مهاجرتهم